الشيخ محمد الصادقي الطهراني

64

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مسارعة إسرائيلية في الكفر تحريف الكلم عن مواضعه لقد كان الرسول صلى الله عليه وآله بطبيعة الرسالة القدسية يحزنه الذين يسارعون في الكفر ، مسارعة ضد دعوته الإيمانية ، وكل داعية يتحسر حين يرى المدعوين يسارعون ضده ، فهنا اللّه تعالى يسلي خاطر الرسول صلى الله عليه وآله أن « لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ » لأنه ما قصر في دعوته وهم « لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً » ( 3 : 176 ) . أفحزنا عليهم - / بعد - / على تقصيرك في الدعوة ؟ وما قصّرت ! أم على أن يضروا اللّه شيئا ؟ ولن يضروا اللّه شيئا ؟ أم أن يمكروا بك إبطالا لرسالتك ودعوتك « وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ » ( 16 : 123 ) فإنما يحزن على مسارعة الكفر من واحدة من هذه وما أشبه ، فلا دافع - / إذا - / لحزنك يا حامل الدعوة متصبرا على كل أذى وكل لظى في هذه السبيل الشائكة المليئة بالأشلاء والدماء ، فإن اللّه ناصرك ومولاك ، نعم المولى ونعم النصير ، ومن أخطر المسارعين في الكفر هم المنافقون « مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ » حيث يفسدون داخل الصفّ الإسلامي ، ولكن أية محاولة ماكرة منهم ، ناكرة للحق ، تواجه بصدّ سديد من اللّه ومن أهل اللّه ، فلا يؤثر مكرهم إلّا فيمن هم كأمثالهم ، وأما المؤمنون الصامدون فهم لايزدادون في هذه العرقلات إلّا إيمانا وعلى ربهم يتوكلون . وكيف « قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ » وليس القول إلّا بالأفواه ؟ . ذلك لأن طبيعة الحال في القول إخباره عن القلب ، وأن القول يعم قول الأفواه إلى قول القلوب والأعمال ، فهم « قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ » دون قلوبهم ، قولة فاضية عن